فوز عدد كبير من أعضاء البلديات على أساس قائمة حماس رغم المعرفة الدقيقة بعدم تبني معظم هؤلاء الأعضاء الفائزين للفكر الإسلامي الأيديولوجي وإنما الترشح على قوائم حركة حماس كان البديل المطروح أمام العديد من الشخصيات القديرة.
الحاجة لنقل الخبرات الإدارية والتجارب والمنطلقات الفكرية التي واجهت من كان في موقع صنع القرار بدل إضاعة الوقت والتأخر في تقديم الخدمات لحين نضوج التجربة الإدارية والفكرية لدى الأعضاء الجدد.
الإعلانات المتزايدة من قبل قيادة حركة حماس الأولى - بعد تفاجئها بفوزها الكبير في مقاعد المجلس التشريعي واضطرارها لتشكيل الحكومة الفلسطينية القادمة وليس البقاء في صفوف المعارضة -حول استعدادها للتعامل بشكل براغماتي في القضايا السياسية بالأساس والتي ممكن أن تعطي أملاً ولو بسيطاً في استعدادها للتعامل بذات الاستعداد في القضايا والتحديات الاجتماعية المتجددة كانتشار المخدرات والعنف ضد المرأة والأطفال والتسرب من المدارس والزواج المبكر وتبعياته التنموية...الخ
وعليه فإن أي حوار مع المؤسسات والقوى الإسلامية في المستقبل سواء القريب أو البعيد لا بد أن يستند إلى المبادئ والقناعات التالية:
القانون الأساسي الفلسطيني والذي لن تستطيع حتى القوى الإسلامية الفائزة بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي من تغييره لفقدانها لثلثي الأصوات المطلوبة لأي تغيير حول هذا القانون ناهيك عن أن البلديات مهما زادت أو نقصت أهميتها من حيث موقع المدينة أو القرية فإنها لا تتدخل في التشريعات وتنحصر مهامها في تقديم الخدمات الحياتية اليومية من مياه ونفايات ومرافق عامة. فالقانون الأساسي الفلسطيني يلتزم بكون الإسلام "مصدر" من مصادر التشريع وليس المصدر الأساسي أو الوحيد تاركاً المجال مفتوحاً لإلزام دولة فلسطين بالمعاهدات العالمية لحقوق الإنسان سواء على صعيد حقوق الطفل أو المرأة وهو ما ناضلت لأجله العديد من فئات وقطاعات الشعب الفلسطيني وتركت من هذا النضال إرثاً له صدى حتى وإن لم يكن متواصلاً ومتماسكاً في كل الأوقات.
قوة الإرث العلماني العصري – رغم الخسارة الفادحة لأحزاب وقوائم هذا التيار - ولو في الممارسات الظاهرة فقط في داخل الشارع الفلسطيني والتي لن تستطيع أية قوة أيدولوجية دينية على إعادة العجلة إلى الوراء – ولو بصورة سريعة على الأقل - من حيث انفتاح الشباب والنساء إلى متطلبات السوق في العمل والتعليم واللباس وحرية الأفراد الشخصية وذلك ليس فقط بسبب الانفتاح والاضطلاع القسري على دولة اسرائيل كدولة محتلة وإنما التجارب العربية الاجتماعية المحيطة والمنفتحة نسبياً كما تظهر على شاشات التلفاز والقنوات الفضائية المتعددة.
التعدد الديني التاريخي داخل فلسطين ولو أن نسبة الأخوة المسيحيين في تراجع كبير إلا أن التعايش التاريخي المتعدد الأديان لا بد وأن يقف عائقاً لأي فرض ديني متشدد من طرف على الآخر.
أما بالنسبة للحوار مع الإسلاميين وقضايا المرأة فإن الأمر لن يختلف عن الحوار حول كافة الأمور المجتمعية الأخرى من حيث المرتكزات المذكورة أعلاه وستضيف قيادة الحركة النسوية في الحوار مبدءاً أساسياً يتعلق بمساحة واسعة للمناورة وليس المساومة لارتكاز الحركة النسوية الفلسطينية في نضالها على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإعلان الاستقلال الفلسطيني الذي وضع الأسس القانونية للنضالات النسوية المتلاحقة كإنجاز التمييز الإيجابي لتمثيل النساء في موقع صنع القرار في قانون الانتخابات المحلية والتشريعية. فهل من الممكن أن تتحد المرأة الإسلامية مع حزبها الإسلامي في تغيير قانون ذاقت من خلاله طعم السلطة وصنع القرار على مستوى محلي ووطني!
إنه بالطبع سؤال تتعدد حوله الإجابات ولكن الوقت والتفاعل والحوار الجريء والبناء سيظل الأساس الذي سنحكم من خلاله على النتائج وعلى مسارات التنمية في المجتمع الفلسطيني في السنوات القادمة.